محمود علي قراعة

249

الثقافة الروحية في إنجيل برنابا

ولا غرو ، فالنبي صلى الله عليه وسلم أحب إلى المسلم من كل شي ، حتى نفسه ، لأنه هداه لربه . وقد حدثنا النبي الكريم ، عن نفسه ، فقال " أنا أول الناس خروجا إذا بعثوا ، وأنا خطيبهم إذا وفدوا ، وأنا مبشرهم إذا أيسوا ولواء الحمد يومئذ بيدي ، وأنا أكرم ولد آدم على ربي ولا فخر " وقال " إذا كان يوم القيامة ، كنت أنا إمام النبيين وخطيبهم وصاحب شفاعتهم ، غير فخر " ، وقال " وآتي باب الجنة يوم القيامة ، فأستفتح ، فيقول الخازن : من أنت ؟ فأقول : محمد ! فيقول : بك أمرت أن لا أفتح لأحد قبلك " ، وعن ابن مسعود رضي الله عنه ، قال : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما منكم من أحد إلا وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة ، قالوا " وإياك يا رسول الله ؟ قال : وإياي ، إلا أن الله أعانني عليه ، فأسلم ( 1 ) ، فلا يأمرني إلا بخير " هذا النبي الكريم ، أتى ليدعو الناس إلى الله وجنته ، وهو في دعوته لا ينسى أمته ، ولم يدنس نبينا الكريم قبل البعث ، بل كان المثل الأعلى للخلق وكان يتعبد في غار حراء ، قال الله تعالى " ألم يجدك يتيما فآوى ، ووجدك ضالا فهدى " ، أي ضالا عن تفاصيل الإيمان والإسلام ، فهداك الله عز وجل ، وكذلك قوله تعالى " ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان " ، يريد ما كنت تدري ما القرآن ولا شرائع الإيمان ، ولم يرد الإيمان الذي هو الإقرار ( 2 ) وقد حسن الله خلقه وخلقه ، وجنبه منكرات الأخلاق ، فأنزل عليه القرآن وأدبه به ، فكان خلقه القرآن بمثل قوله تعالى " خذ العفو وأمر بالعرف ، وأعرض عن الجاهلين " وقوله " إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي " وقوله ، واصبر على ما أصابك ، إن ذلك من عزم الأمور " وقوله " فاعف عنهم واصفح " إن الله يحب المحسنين " ، وقوله " وليعفوا وليصفحوا ، ألا تحبون أن يغفر الله لكم " ، وقوله " وادفع

--> ( 1 ) أي انقاد وأذعن وصار طوعا ، فلا يكاد يعرض له بما لا يريده . ( 2 ) راجع ص 143 - 149 من مختلف الحديث لابن قتيبة .